الاخبار

الاخبار

التركُّز الاقتصادي ... بين هيمنة السوق والحد من أثاره

تكشف الهيئة العامة المنافسة ومنع الاحتكار في دراسة قانونية للمهتمين من خبراء الاقتصاد والقانون تفاصيل المادة التاسعة من قانون المنافسة ومنع الاحتكار رقم /7/ الصادر عام 2008 وهي التركز الاقتصادي حرصا من الهيئة  على تعزيز ثقافة المنافسة  إيماناً  بأن قانون المنافسة ومنع الاحتكار   رقم /7/  لعام 2008    غير كاف وحده  دون وجود مواطن يعي تماماً أحكامه   وتطبيقاته وتفسيراته مما يجنب سوء فهم بعض نصوصه ومواده  
 
يعرَّف التركز الاقتصادي  وفقا للمادة التاسعة من قانون المنافسة  بأنه  نقل كلي أو جزئي لملكية أو حقوق الانتفاع من ممتلكات أو أسهم أو حصص أو التزامات مؤسسة إلى مؤسسة أخرى الأمر الذي من شأنه تمكين  مؤسسة أو مجموعة من المؤسسات من السيطرة مباشرة أو غير مباشرة على مؤسسة أو مجموعة مؤسسات أخرى.
  يشترط لإتمام عمليات التركز الاقتصادي الحصول على موافقة مجلس المنافسة الخطية إذا تجاوزت الحصة الإجمالية / 30% / من مجمل المعاملات في السوق الأمر الذي فسره     بعض خبراء   القانون والاقتصاد   بأنه  يتيح   باحتكار السوق لأربعة منتجين أو أكثر   من خلال نسبة 30% الخاصة بالتركز الاقتصادي  . 
  الهيمنة في السوق  ليست ممنوعة وإنما إساءة استعمالها
وبشكل عام فإن " الهيمنة وامتلاك حصة سوقية كبيرة ليست ممنوعة في القانون وإنما إساءة استعمال الهيمنة  وفقا لدراسة تحليلية أعدتها مديرية السياسات و التشريعات في الهيئة   حيث أن   السلوك المعيق للمنافسة المتبع في الممارسة التجارية هو المحظور والممنوع وإن تخفيف نسبة التركز الاقتصادية من 30%   ( هذه النسبة موجودة في معظم قوانين المنافسة  للدول الأخرى) إلى 20أو 15% لا يعني القضاء على الاحتكار فليس أربعة أو خمسة تجار هو مقياس لهذه النسبة وهناك دول يتضمن قانونها نسبة التركز الاقتصادي هو 40%. 
 
 
 
الحد من الآثار السلبية لعملية التركز الاقتصادي
 
وبالنظر إلى عملية التركز الاقتصادي فإن   القانون لا يتدخل بالحصة السوقية للاعبين في السوق فهذا هو جوهر المنافسة وفقا لدراسة  مديرية السياسات و التشريعات  حيث  أن كل تاجر في السوق  يحاول أن يحصل على أكبر حصة منه ضمن شروط وقواعد المنافسة المحددة بالقانون الذي لا يمنع التركز أو الهيمنة أو السيطرة على نسبة عالية من السوق لأن لها فوائد على مستوى المنافسة في السوق أو إلى إساءة استغلال وضع مهيمن في السوق .
  واقتراح أن تكون النسبة /15%/ مثلا كحد أقصى بدلا من ألا تتجاوز /30%/ وفق القانون لا مبرر موضوعي له  " سوى إرباك العمل"  تقول الدراسة وذلك بجعل عمليات التركز الاقتصادي (الاندماج) حتى للأطراف ذات الحصة القليلة في السوق ذات الأثر الضعيف فيه /15%/ تحتاج إلى موافقة المجلس الخطية مما يربك السوق وعمل الهيئة علماً بأن النسبة في بعض الدول التي سبقتنا في هذا المجال تصل إلى /40%/ من مجمل معاملات السوق مثل الأردن وبالتالي فيمكن سيطرة /7/ فاعلين على السوق بدلا من /4/ وهذا ليس الحل .
 و تختم الدراسة بالقول أن  العبرة " ليس في أن تكون مهيمناً على السوق   بل في السلوك الذي تتبعه في ممارساتك التجارية في السوق إذا ما كانت تعيق المنافسة أم لا "  حيث أن دور هيئة المنافسة ومنع الاحتكار ليس حماية المشتكين أو المنافسين فقط بل حماية المصلحة العامة للمجتمع السوري في أن يكون مكان للمنافسة المشروعة